الشيخ محمد رضا مهدوي كني

170

البداية في الأخلاق العملية

مواطن الضعف والسلبيات فقط ، ويغمضون أعينهم عن المحاسن دائما . وقد عبّر الإمام جعفر الصادق عليه السّلام عن ذلك بقوله : « الأشرار يتّبعون مساوئ الناس ويتركون محاسنهم كما يتّبع الذّباب المواضع الفاسدة من الجسد ويترك الصحيح » « 1 » . لذا ، لا بد من تفادي الجلوس إلى هؤلاء وتجنب معاشرتهم ، بل لا يجب عدّهم مع الأصدقاء قط ، وانما مع الأعداء ، لأنهم قد يعثرون ومن خلال العشرة والمجالسة على نقطة ضعف في يوم ما ، فيتخذون منها ذريعة لتدمير كرامة المؤمن واسقاط شخصيته في المجتمع . لذلك أوصى أمير المؤمنين علي عليه السّلام : « ليكن أبغض الناس إليك وأبعدهم منك أطلبهم لمعائب الناس » « 2 » . 2 - تجاهل العيّابين : والأسلوب الآخر للحيلولة دون إشاعة الفاحشة ، يتمثل في تجاهل أولئك الذين يحاولون عن طريق استعابة الآخرين التقليل من قبح الذنوب في أعين الناس . ويسعى مثل هؤلاء ومن خلال ذكر عيوب الآخرين تلويث الأجواء الاجتماعية والتمهيد لنشر الفساد وإشاعة الفاحشة والرذيلة . اذن لو تجاهل المجتمع مثل هؤلاء الافراد ولم يعبأ بكلامهم ولم يرتّب أثرا عليه ، لوجدوا أنفسهم مرغمين في نهاية المطاف على الاقلاع عن اعمالهم القبيحة وتصرفاتهم المشينة . وقد خاطب الإمام موسى الكاظم عليه السّلام شخصا يقال له محمد بن فضيل قائلا : « يا محمد كذّب سمعك وبصرك عن أخيك فان شهد عندك خمسون قسامة وقالوا لك قولا فصدّقه وكذّبهم ، لا تذيعنّ عليه شيئا تشينه به ، وتهدم به مروّته ، فتكون من الذين قال اللّه في كتابه إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ

--> ( 1 ) سفينة البحار ، ج 2 ، ص 295 . أورد ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ( ج 20 ، ص 269 ، الحكمة 113 ) هذا الحديث عن الإمام علي ( ع ) . ( 2 ) فهرست الغرر ، ص 288 ، الرقم 7378 .